عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

10

اللباب في علوم الكتاب

وقال أبو حيّان - أيضا - : « وقال ابن عيسى وغيره : اللام متعلّقة بالكون ، أي : لا تكونوا كهؤلاء ، ليجعل اللّه ذلك حسرة في قلوبهم دونكم ، ومنه أخذ الزمخشريّ قوله ، لكن ابن عيسى نصّ على ما تتعلق به اللام ، وذاك لم ينص . وقد بينّا فساد هذا القول » . وقوله : وذاك لم ينص ، بل قد نصّ ؛ فإنه قال : فإن قلت : ما متعلق لِيَجْعَلَ ؟ قلت : قالُوا أو لا تَكُونُوا . وأيّ نصّ أظهر من هذا ؟ ولا يجوز تعلق هذه اللام - ومعناها التعليل - ب قالُوا لفساد المعنى ؛ لأنهم لم يقولوه لذلك ، بل لتثبيط المؤمنين عن الجهاد . وعلى القول الثاني - أعني : كونها للعاقبة - تتعلق ب قالُوا والمعنى : أنهم قالوا ذلك لغرض من أغراضهم ، فكان عاقبة قولهم ، ومصيره إلى الحسرة ، والندامة ، كقوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] وهم لم يلتقطوه لذلك ، ولكن كان مآله لذلك . ولكن كونها للصيرورة لم يعرفه أكثر النحويين ، وإنما هو شيء ينسبونه للأخفش ، وما ورد من ذلك يؤولونه على العكس من الكلام ، نحو : فَبَشِّرْهُمْ . * وهذا رأي الزمخشري ؛ فإنه شبه هذه اللام باللام في لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ومذهبه في تلك أنها للعلة - بالتأويل المذكور والجعل - هنا - بمعنى التّصيير . فصل [ في اختلافهم في معنى الآية ] فصل اختلفوا في المشار إليه ب « ذلك » : فعن الزّجاج هو الظّنّ ، ظنوا أنهم لو لم يحضروا لم يقتلوا . وقال الزمخشريّ ما معناه : الإشارة إلى النطق والاعتقاد بالقول . وقريب منه قول ابن عطية : « الإشارة بذلك إلى هذا المعتقد الذي لهم » . وقال ابن عطيّة - أيضا - : « ويحتمل عندي - أن تكون الإشارة إلى النهي والانتهاء معا ، فتأمله » . وقيل : هو المصدر المفهوم من قالُوا ، و حَسْرَةً مفعول ثان ، و فِي قُلُوبِهِمْ يجوز أن يتعلق بالجعل - وهو أبلغ - أو بمحذوف على أنه صفة للنكرة قبله . فصل [ في توضيح معنى الآية ] فصل ذكروا - في بيان كون ذلك القول حسرة في قلوبهم - وجوها : الأول : أن أقارب ذلك المقتول إذا سمعوا هذا الكلام ازدادت الحسرة في قلوبهم ؛ لأن أحدهم يعتقد أنه لو بالغ في منعه عن ذلك السفر ، أو الغزو ، لبقي ، فذلك الشخص إنما مات ، أو قتل بسبب أن هذا الإنسان قصّر في منعه ، فيعتقد السامع لهذا الكلام أنه هو الذي تسبب في موت ذلك الشخص العزيز عليه ، أو قتله ، ومتى اعتقد في نفسه ذلك ،